الأسئلة الشائعة

بالطبع يمكن الشّفاء من كثير من أنواع السرطان فهناك العديد يمكن الشفاء منها جراحيًا وذلك إذا تم اكتشافها في مرحلة مبكرة فيستأصل الورم في مرحلة مبكرة جدا!

وهنا يلعب الكشف المبكر عن هذه الأورام عاملا أساسيًا في اكتشافها في مراحل مبكرة ، فمثلا الكشف المبكر عن أورام الثدي ، أورام القولون، أورام عنق الرحم يمكن الشفاء التّام منها إذا تم اكتشافها مبكرًا .

ولهذه الأورام طرق معينة لاكتشافها مبكرًا أتعتمد مثلا في أورام الثدي:

- الفحص الذاتي من قبل السيدات أنفسهن في منازلهن مرة كل شهر.

- الفحص السريري من قبل الطبيب المختصّ مرة في العام.

الفحص الإشعاعي مرة في العام أو العامين ، وذلك ابتداء من أربعين سنة.

أما أورام القولون فيمكن اكتشافها مبكرًا إمّا عن طريق مراجعة الطبيب لدى حدوث أيّ تغير في عادات الإخراج أو الذهاب إلى الحمام.

فمثلا أيّ إمساك جديد لم يكن موجود من السابق أو تكرّر إمساك مع إسهال ينبغي أن يلفت نظر المريض فيقوم بإجراء فحص للكشف عن وجود دم خفي في البراز، فإذا وجد هذا الدم الخفيّ يؤدى هذا إلى الفحص عن طريق المنظار للقولون فيمكن اكتشاف الأورام بشكل مبكر.

أما بالنسبة لسرطانات عنق الرحم فيمكن الكشف عنها بإجراء مسحة لعنق الرحم وفحصها تحت المجهر، وهذا ما يقوم به أطبّاء وطبيبات النّساء والولادة بشكل متكرّر، ابتداءً من سنّ معينة.

كذلك هناك العديد من الأورام التي تتسم بإمكانية علاجها بشكلٍ فعّال إما عن طريق الجراحة مع علاج شعاعي، أو كيماوي مثل أورام الغدة الدرقية، والمستقيم عن طريق العلاج الكيماوي لوحده مثل أورام الجهاز الليمفاوي وأورام الدم وأورام الخصية وبعض أورام المبايض وأورام المشيمة كل هذه الأمراض يمكن علاجها كيماويا والوصول إلى الشفاء التام بحيث أن المرض لا يمكن أن يعود مرة ثانية أبدًا .

وهناك  طريقة مختلفة لكل نوع من الأورام الشائعة وكيفية التعامل معها، وقد حصل تقدمًا كبيرًا في العقدين الأخيرين في هذا المجال وكثرت الأورام الذي يمكن الشفاء منها بشكل تام وهناك تطورًا في إنتاج الأدوية الذكية في علاج السرطان !  

نعلم في الوقت الحالي بأنّ الأورام تنشأ من اختلالات جينيّة في المعلومة الوراثية الموجودة في داخل كل الخلايا، وهذه الاختلالات الجينية عبارة عن اختلالات تنشّط بعض الجينات المسئولة عن تكاثر ونمو وعمل الخلايا، وكذلك اختلالات فى الجينات الوراثية المسئولة عن قمع الأورام.

بمعنى آخر إنّ هناك جينات تقمع عادة الخلايا التي تتسرطن فإذا حصل هناك اختلال في هذه الجينات التي تقمع الخلايا التي تتسرطن, يؤدى ذلك إلى أنّ الخلايا يمكن لها أن تتسرطن بدون رقيب!

والقمع هذا إمّا أن يكون بإصلاح الاختلال الجينى الأصلي الذي أدّى إلى السرطنة

أو بتحفيز آليات معينة تؤدى إلى وفاة ونهاية الخلية المتسرطنة!

هذه الاختلالات الجينية كلّها تحدث نتيجة لعوامل متعددة يشترك فيها وجود ميل وراثي إلى نشوء خلايا سرطانية وكذلك التعرض إلى عوامل بيئية تؤدّى إلى وجود اختلال جينى أول ثم اختلال جينى ثاني وثالث يحدث في نهاية الأمر السرطان .

هذه العوامل البيئية مثل التعرض لبعض الفيروسات أو المواد الكيميائية أو الإشعاع الذرى حيث تُحدِث هذه العوامل البيئية اختلالات جينية إضافة إلى الاختلال الجينى الأصلي المورث فينشا من ذلك الأورام!!

لهذا تلعب الجينات القامعة للأورام مثل جينة P53 فيحدث ذلك كله نشوء أورام لدى أفراد عديدين من الأسرة وإن كانت هذه الأورام تختلف في منشئها فتكون في أعضاء مختلفة!

وإليك هذه المقالة لمزيد من المعلومات حول الأورم الشائعة وكيفيّة التعامل معها.

أورام المثانة تحصل نتيجة تحوّل خلايا طبيعية إلى خلايا سرطانية، وهذه العملية تحدث نتيجة عوامل مختلفة منها بيئيّة ومنها وراثيّة : 
ومن العوامل البيئية التدخيــن الذي تصل آثاره من الجهاز التنفسي إلى المثانة!

ومن هذا يتبيّن خطورة هذه العادة السّيئة على صحة المدخنين، وكذلك التعرض لبعض المواد الكيماوية.

وهذا يحصل بسبب التعرض المتكرر نتيجة كون الإنسان يعمل في مهنة تجعله عرضة لهذه المواد الكيماوية مثل المواد المستخدمة في صناعة البويات أو غيرها .

كذلك مثلاً هناك عوامل مثل البلهارسيا التي تتوطن في جدار المثانة وتسبّب على مدى طويل تغييرات معينة تؤدي إلى تسرطن الخلايا الطبيعية!

ولكن من الصعب جداً الحكم على الشخص الواحد لماذا حصل لديه هذا الورم؟

على كل الأحوال ما يهم الناس هو معرفة لماذا حصل لهم الورم ولا يهمهم لماذا يحصل الورم للنّاس بشكل عام.

أما أعراض أورام المثانة فهي بشكل رئيسي

- وجود دم مع البول

- ولكن في بعض الأحيان توجد أعراض مثل الأعراض التي تشبه التهاب المسالك البولية مثل الحرقة في البول أو تكرر البول المؤلم.

أما علاج هذه الأمراض فيشترك فيها العلاج الجراحي والعلاج الشعاعي والعلاج الكيماوي. 
والعلاج الجراحي هو عبارة إما استئصال الورم عن طريق الإحليل أو استئصال المثانة جزئياً أو كلياً مما يعني فقدان القدرة على التبول،

ولابد من تصريف البول في هذه الحالة بواسطة طرق غير طبيعية بحيث تصرف البول إلى القولون أو تفتح له فتحة عن سطح جلد البطن حيث يتجمع البول في كيس متصل بجدار البطن.

وعمليات استئصال المثانة جزئياً أو كلياً تجرى للحالات المتقدمة بينما تجري عمليات استئصال الورم عن طريق الإحليل للحالات المبكرة!

العلاج الكيماوي والإشعاعي أصبح في السنوات الأخيرة يحقّق نتائجًا مقاربة للعلاج الجراحي في الحالات المتقدمة خاصة حين يتم العلاج الكيماوي والإشعاعي في نفس الوقت ممّا يكثّف تأثير العلاجين بعضهما مع بعض.

ولعلّ النظرة الحديثة اليوم في علاج الأورام تختلف عن النظرة القديمة حيث ظهرت الأدوية الذكية في علاج السرطان مع مراعاة الآثار الجانبية لبعضها بطرق مدورسة. 
ولذلك ينبغي مراجعة الطبيب المختص عند الشعور بالأعراض المذكورة أعلاه خاصة الرجال الذين تجاوزوا الأربعين أو الخمسين سنة.

فقر الدم له أسباب عديدة جدًا ويعتمد علاجها على حسب السبب المسبّب لهذا العارض الطبي، وهناك بعض الأسباب القليلة التي تستوجب نقل الدم، ولكن معظم حالات فقر الدم يمكن علاجها بوسائل أخرى دوائية أو طبيعية.

والحقيقة أنّه في عمر هذه الفتاة اليانعة يكثر فقر الدم نتيجة نقصان الحديد، وذلك لأنّ الفتيات في هذا العمر هنّ في طور النّمو، وكذلك تبدأ لديهنّ الدورة الشهرية ممّا يؤدى إلى فقدان كمية من الدم قد تكون كبيرة.

خاصّة عندما تحرج الفتاة من أخبار أهلها بذلك أو مراجعة الطبيب وفوق هذا هناك للأسف نوع من مظاهر سوء التغذية الذي ينتج عنه نقص الحديد في بلادنا بالرغم من وجود نعم الله الكثيرة التي رزقنا بها . 

هناك كثير من الفتيات اللواتي في عمر السائلة يبتعدن عن اللحوم ويفضلن بدلا منها الدجاج أو السّمك أو ما نسمّيه نحن اللحوم البيضاء، ويؤدى ذلك إلى نقصان تغذية الجسم بمادة الحديد، وهذا النقصان يزداد خاصة لدى الفتيات في طور النّمو اللواتي تبدأ معهنّ الدورة الشهرية، وقد تكون غزيرة كما ذكرنا ويؤدى ذلك إلى الأعراض المعروفة من :

- ضعف عام بالجسم

-إرهاق سريع

- خفقان في القلب

- ضيق في التنفس

-شحوب في اللون

- شحوب في اللون ثم تعرض الحالة عند تفاقمها على بعض الأطباء.

وللأسف يتسرّع البعض فيأمر بنقل دم ويتسرع كذلك بعض المرضى أو الأهالي فيطلبون نقل الدم لأنّه وُجد لديهم فَهم أنّ فقر الدم يمكن علاجه بنقل الدم، وفى هذا الخطر الأكبر إذ أنّ الدم لايمكن أن يصل إلى 100 % قد يصل إلى أكثر من 99 %.

ولكن تظل هناك مخاطر كثيرة جدًا وإن كانت نادرة قابلة للحصول فهناك مثلا قابلية لنقل التهاب الكبد من النوع ب أو النوع ج كذلك نعلم جميعا أنه يمكن لمرض الإيدز أن ينتقل في حالات نادرة جدا عن طريق نقل الدم . 

- فإذا أمكننا علاج فقر الدم بدون نقل الدم حتى يمكننا تحاشي نقل الدم على قدر الإمكان وللأسف فهناك بعض المرضى الذين يشعرون بارتياح سريع بعد عملية نقل الدم ويشعرون بعودة الصحة والعافية خلال فترة قصيرة

ولذلك يتركز لديهم أن العلاج ينبغي أن يكون دائمًا بهذه الطريقة والحقيقة أنه إذا لم تعالج المشكلة جذريا فإنّ الأعراض نفسها سوف تعود مرة أخرى خاصة أنّ الفتيات في مثل هذا العمر يقبلن على الزواج والحمل والولادة والذي يعنى المزيد من الاحتياج لمادة الحديد . 

- لذلك ينبغي علينا أن نعالج المسألة جذريًا خاصّة عندما نعيد النّظر إلى صحة المريض بعد سنوات طويلة وليس على مدى قصير وبالنسبة للسيدات عمومًا فقر الدم يؤدى إلى إنجاب أطفال ضعيفي البنية ولذلك ينبغي البحث عن فقر الدم ومعالجته بشكل أساسي قبل الحمل إذا أمكن أو أثناء الحمل .

في مثل هذا العمر يحتاج الأطفال خاصّة الفتيات إلى كمية كبيرة من الحديد، وذلك بسبب النّمو ثم بسبب بداية الدورة الشهرية لدى الفتيات .

وقد يؤدى ذلك إلى فقر دم بسبب نقص الحديد الناتج من سوء التغذية إذا لم يتم تعويض ذلك عن طريق الغذاء السليم.

والحقيقة أن نقصان الحديد حتى وإن كان غير مصاحب بفقر الدم يؤدى إلى ضعف التحصيل الدراسي!

وذلك لأنّ مادة الحديد تدخل في تفاعلاتٍ كيميائية عديدة في الجسم تربط بين النشاط البدني والذهني، لذلك من المعقول أنّ الاستيعاب الدراسي يضعف نتيجة نقصان الحديد.

وهناك أسباب أخرى لنقصان الحديد غير أسباب سوء التغذية أو فقدان الدم بالدورة الشهرية مثل وجود طفيليات في البطن تؤدى إلى نزف غير ظاهر عن طريق الجهاز الهضمي، ولذلك لا بد من تشخيص فقر الدم أو نقصان الحديد بشكل دقيق ومعالجته بشكل أساسي حتى لا يؤدى إلى ضعف التحصيل الدراسي .

 
 

هناك اتجاه عام في العقود الأخيرة لمحاولة الكشف المبكر عن الأورام حيث يمكن استئصالها والتخلص منها من غير أن نسبّب أذىً للمريض أو معاناة عبر علاج طويل المدى.

وأورام الثدي هي من مجموعة الأورام التي أمكن النّجاح في الكشف المبكر عنها بشكل فعّال خلال السّنوات الثلاثين الأخيرة. وقد أجريت العديد من الدراسات التي احتوت على أنواع من النساء، بحيث تم تقسيمها إلى مجموعتين من السيدات.

في كل دراسة مجموعة أجريت لهنّ الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن أورام الثدي ومجموعة أخرى لم تجعل لهن هذه الفحوصات الدورية!

ونظرًا إلى مدى الاستفادة من الفحوص الدوريّة التي شاركت في هذه الدراسات أكثر من نصف مليون امرأة، تمّت متابعتهن لمدّة تصل في المعدل إلى أكثر من سنتين ونصف، حيثكانت هناك أكثر من مائة وثمانين ألف سيّدة في المجموعة بين سن أربعين إلى خمسين سنة.

وقد أثبتت هذه الدراسات أنّ المجموعة العمرية بين خمسين إلى سبعين سنة تستفيد بشكل كبير من إجراء الفحوص الدورية على الثدي.

حيث أنّه يتم إنقاذ حياة سبعة سيدات تقريبًا من بين كل عشرة آلاف سيدة بينما تتمتع العشرات من السيدات بنتائج جراحية أفضل بكثير من السيدات اللواتي لم يُجرَ لهنّ الفحوصات الدورية.

وذلك لأننا نستطيع أن نكتشف الورم مبكرًا ونجرى عملية استئصال الورم دون استئصال الثدي كاملا، أما بالنسبة للسيدات بين سنّ أربعين إلى خمسين سنة، فهناك أيضًا استفادة وإن كانت بدرجة أقل من المجموعة العمرية السابقة!

ولذلك توصّى الجمعية الأمريكية ضد السرطان بإجراء الفحوص الدورية على جميع السيدات بين أربعين إلى خمسين سنة مرة كل سنة إلى سنتين.

أما السيدات فوق عمر الخمسين سنة فيجب إجراء الفحوصات لهنّ سنويًا، والفحوصات السنوية تنقسم إلى ثلاثة أمور

الأمر الأول هو الكشف الذاتي من قبل السيدات في البيت وذلك يتم مرة كل شهر بعد الدورة الشهرية، كما وهناك برامج فعالة لتعليم السيدات مرة كل شهر على الفحص الذاتي في المنزل.

كذلك ينبغي للسيدات أن يراجعن العيادات المتخصصة للفحص الإكلينيكي من قبل طبيب أو طبيبة مرة في السنة على الأقل.

ثم الأمر الثالث هو الفحص الشعاعي أو ما يسمى بالماموجرام وهذا الفحص فعّال جدًا في الكشف عن الأورام في مراحل مبكرة، قد لا تزيد عن نصف سنتيمتر.

ولذلك أنصح السّيدة بالانضمام بمثل هذه البرامج للكشف المبكر خاصّة أنّه توجد لديها مخاطر أكثر من سيدة أخرى لم يحصل أيّ ورم لدى قريبة لها،

ونخصّ السيدة السائلة وجد الورم لدى سيدتين من أقاربها القريبتين جدًا، ولذلك ينبغي عليها الانضمام بانتظام إلى مثل هذه البرامج .  

تكاثر كريات الدم البيضاء له أسباب عديدة ، و أحد أسبابها هو سرطان الدم النخاعي المزمن ، لذلك لابد من التأكد من وجود التكاثر المرضى ومعرفة سببه بدقة !

وإذا ثبت أن المرض المذكور هو سبب هذا التكاثر، لذلك بالنسبة لهذا المرض هو سرطان خبيث في الدم يؤدى بدون علاج إلى الوفاة حسب علمنا الطبي - وكل الأمور بإرادة الله - خلال 3 إلى 5 سنوات حتى لو كان المريض لا يشكو من أية أعراض في بداية المرض .

ولكن خلال السنوات الماضية حصل تقدم كبير في علاج سرطانات الدم عمومًا ممّا جعلها قابلة للشفاء التام مع العلم أنّ الكثير من الأورام الخبيثة ليست قابلة للشفاء التام، وذلك إذا كانت منتشرة في الجسم كله وسرطان الدم لا يكون إلا منتشرًا في الجسم مثل انتشار الدم.

الأسس العلاجيـّة لهذا المرض هي ثلاثـة : 

أولًا: العلاج الكيميائي: وهذا العلاج معروف منذ عقود ولكن لم تثبت له أيّة فعالية في التأثير على تقدّم المرض أو نسب الوفيات نتيجة المرض، ولكنّه يخفف من أعراض المرض التي هي ناتجة عن فقر الدم مثل الدّوار والضّعف العام وخفقان القلب.

وكذلك يخفّف من تضخم الطحال والكبد والأعراض الناتجة عن ذلك مثل الضغط على الأمعاء والمعدة وكذلك يخفف من الأعراض الناتجة عن تكاثر هذه الخلايا مثل الشعور بالحرارة والتعرّق وغير ذلك.

ثانيا : عقار الأنترفرون: وهذا العقار يُعطَى تحت الجلد يوميًا وهو العلاج الذي يمكن أن يؤدّي إلى اختفاء الخلل الجينى أو خلل الكروموسومات المؤدي إلى المرض.

بينما العلاج الكيماوي لا يؤدي إلى اختفاء هذا الخلل ونتيجة لاختفاء الخلل الجينى المسبّب للمرض يمكن توقّع أنّ المرض يختفي بشكل دائم إذا استمر العلاج فترة طويلة!

وقد ثبت فعلا أنّ هذا هو الحاصل وثبت أن المرضى الذين يستجيبون لهذا العلاج سوف يعيشون فترة أطول مقارنة بمن لا يحصل على هذا العلاج أو لا يستجيب له ،وقلنا سابقًا الأعمار دومًا وأبدًا بيد الله ولكن هذا بعض ما علّمنا الله عز وجل ووفقنا إليه.

 
ثالثا: زراعة النخاع العظمى: التي تُجرَى في مراكز متخصصّة ويؤخذ فيها النّخاع العظمي من أخ أو أخت ( في حالة الحياة ) مطابق لأخيه في سمات الأنسجة ثم يعطَى للمريض علاج كيميائي وشعاعي شديد جدًا يقضي على سائر نخاع المريض، سواءً الخلايا المريضة أو الخلايا السليمة.

وحيث أنّ الإنسان لايمكن أن يعيش بدون نخاع عظمي، يعطَى للمريض نخاعُ أخيه عن طريق الوريد مثل أيّ عملية نقل دم!

لكي تنمو خلايا هذا النّخاع في مكانه الطبيعي وتبدأ في إنتاج خلايا المناعة والدم بدلا من خلايا المريض الأصلية .

وبذلك يصير لدى المريض جهاز جديد يُنتج خلايا المناعة والدم وهذا الجهاز يكون خاليًا من السرطان ولكن هذه العملية وإن بدت بسيطة إلا أنها مرتبطة بالعديد من المشاكل!

ولذلك تُجرَى فقط في المراكز التحويليّة وللمرضى الذين هم في سنّ دون الخمس والأربعين ولمن لديهم شقيق (أو شقيقة )مطابق له في سمات الأنسجة.

في الحقيقة أنّ كل خلية من خلايا الجسم تتحكّم فيها جينات وراثيّة تسيطر على نمو تلك الخلية وانقسامها، وهذه السيطرة تكون دقيقة جدًا بحيث أن تكاثر الخلايا يكون تحت السيطرة 100% فتنمو الخلية وتتكاثر عند الاحتياج إليها وينتهي تكاثرها عند عدم الاحتياج إلى ذلك!

ولكن يحصل أحيانًا أن بعض الخلايا تفقد خاصية السيطرة على نموها وتكاثرها الذاتي وبالتالي تبدأ هذه الخلايا في التكاثر بدون سيطرة، وحسب فقدان السيطرة هل هو محدود أو غير محدود تظهر الأورام المختلفة .

كما ذكرت سابقًا أن هناك اختلال في السيطرة الذاتية على تكاثر أي خلية وفى تلك اللحظة تبدأ الأورام في الظهور إذا كان الاختلال على السيطرة بشكل محدود تظهر الأورام الحميدة.

بينماإذا كان الاختلال في السيطرة على تكاثر الأورام غير محدود تظهر الأورام الخبيثة.

بشكل عام يكون علاج الأورام في مراحلها الأوليّة محدود في العضو ذاتيًا، سواء كان العلاج الجراحي عن طريق استئصال هذا الورم أو العضو أو عن طريق العلاج الشعاعي لمنطقة الورم.

والورم بطبيعة الحال ينمو أولا في مكان نشوئه وعندما يصل حدّ معين يبدأ في غزو الأوعية الليمفاوية المجاورة التي ينتقل بواسطتها المرض إلى الغدد الليمفاوية!

ثم بعد ذلك يحصل غزو للأوعية الدّموية المختلفة ثم ينتشر المرض إلى أعضاء الجسم البعيدة كالرئتين والعظام والمخ إلى آخره.

وحسب طبيعة الورم تختلف نسبة النجاح في هذه المراحل، فمثلا هناك أورام لا يتم اكتشافها إلا بعد انتشار الورم عن طريق الأوعية الليمفاوية أو الأوعية الدموية مثل ورم البنكرياس، ولذلك يصعب علاجها!

والبنكرياس سواء عُولج جراحيًا أو بالطرق الأخرى غير الجراحية لأنّ طبيعة هذا الورم لا يستجيب للعلاج الدوائي أو العلاج الشعاعي

وهناك أورام أخرى مثل أورام الدم أو أورام الخلايا الليمفاوية طبيعتها أنّها تنشأ وتكون منتشرة وتشمل الجسم كله.

لكن لحسن الحظ هذه الأورام قابلة للعلاج الدوائي بشكل جيد، وهى قابلة للشفاء التام حتى ولو كانت منتشرة، إذن الأمر يتعلق بطبيعة الورم مثلما يتعلق بمقدار انتشاره.

هناك علامات عامة للأورام مثل فقدان الوزن، فقدان الشهية، أحيانًا يحصل ارتفاع في درجة الحرارة، يحصل تعرّق في الليل وهناك أيضًا أعراض تتعلّق بالمرض نفسه أي حسب موضعه.

فمثلا أورام الرئتين تسبّب آلامًا في الصدر وتسبّب كذلك سعالًا مصحوبًا بدم.

أمّا أورام المريء تسبّب صعوبة في البلع.

و أورام المعدة تسبّب ألمًا في جهاز المعدة وضعف الشهية وفى حالات نادرة تقيّء دم.

و أورام القولون تسبّب تغيّر في طبيعة التبرز فمثلا ينشأ هناك إمساك بعد أن كان الشخص على مدى سنوات طويلة يقوم بعادات تبرز طبيعية!

وهناك أورام تظهر على شكل مرئي أو محسوس مثلا أورام الثدي أو أورام العقد الليمفاوية في الرقبة أو في الإبط مثلا 

بحيث يمكن للمريض أن يحسّها أو يلمسها أو يلمس نشوء تورّم في تلك المنطقة، هذه العلامات العامة أو الخاصة يجب أن تدفع المريض لمراجعة الطبيب والتحقّق من ذلك. 

هناك أنواع شائعة من الأورام حين تظهر الأعراض العامّة أو الأعراض الخاصّة حسب الورم ويراجع المريض طبيبه المختص يبدأ هذا الطبيب بإجراء فحوصات لتغيير العلامات المرضية الظاهرة سواء المتعلقة بالشكوى أو العلامات التي اكتشفها المريض نتيجة فحصه السريرى.

وهذه الفحوصات تظهر وجود الورم إذا كان موجودًا لذلك بالنسبة للتشخيص المبكر يعتمد الأمر حسب الورم ذاته!

فمثلا أورام الثدي يتم تشخيصها مبكرًا من خلال برامج الكشف عن سرطان الثدي المنتشرة حيث يتم بتعويد السيدات ابتداء من عمر 40 عام، على فحص أنفسهنّ ذاتيًا في المنزل مرة كل شهر.

وكذلك الفحص السريرى من قبل الطبيب المختصّ مرة في السنة وإجراء الفحص الشعاعي مرة إلى مرتين ما بين سن 40-50 سنة، ومرة سنويًا ابتداء من سنّ 50 سنة.

بالنسبة للتشخيص المبكر لأورام عنق الرحم مثلا يمكن كشفها بإجراء مسحة عنق الرحم وإجراء فحصها تحت المجهر وهذه تتم ابتداء من سنّ معينة لدى أطباء النساء والولادة بشكل عام .

بالنسبة للكشف المبكر عن أورام البروستاتة يمكن إجراء فحص للدم والكشف المبكر عنها.

بالنسبة للفحص المبكر لأورام القولون والمستقيم يمكن إجراء فحص للبراز والتحقق من وجود دم في البراز فإذا وجد يمكن إجراء تنظير للقولون، وهكذا.

وهناك برامج و فحوصات مختلفة للكشف المبكر عن الأمراض المختلفة والأمر متعلق بحدوث هذا الورم في سنّ معينة سواء لدى الذكر أو الأنثى، وأبرزها لدى الأنثى برامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي

بشكل عام مريض الأورام يعاني كما قلنا سابقًا من ضعف الشهيّة وميل للتقيّء أحيانًا.

فلذلك يُرَاعى أن تكون وجبات التغذية خفيفة وفى نفس الوقت تكون ذات قيمة غذائيّة عالية، أيّ أنّها تحتوي على كمية كبيرة من السعرات الحرارية، لكن ليس من السهل التدخل في مسار الورم إذا تحكّمنا في نوعية التغذية.

أصبحت الأورام القابلة للشفاء أكثر فأكثر وأصبح كل يوم يُضاف ورم جديد إلى قائمة الأورام والأمراض القابلة للشفاء.

في البداية كانت هناك أورام الدم مثل أورام الغدد الليمفاوية أو اللوكيميا وقد أضيفت إليها لاحقًا الخصية لدى الرجال أو أورام المبيض لدى النساء!

ثم أُضيفت إليها العديد من الأورام القابلة للشفاء إذا تم علاجها جراحيًا، وهناك قائمة أخرى من الأمراض التي يمكن الشفاء منها تمامًا إذا عُولجت بشكل يشترك فيه أكثر من متخصّص طبّي ( الجرّاح ، طبيب الأورام ، طبيب العلاج الإشعاعي )

يعتمد علاج الكثير من الأورام على الكشف المبكر، فإذا تم اكتشاف الورم في مرحلة مبكرة فإنّه يمكن القضاء عليه واستئصاله سواء جراحيًا أو القضاء عليه بالعلاج الشعاعي أو الكيماوي، بحيث تنعدم فرص عودته للمريض بشكل تام.

فالتقدم الذي حصل في البلاد المتطورة اعتمد بشكل كبير على الكشف المبكر عن الأورام، لذلك قامت كثير من الدول بوضع برنامج للكشف المبكر عن الأورام.

تم وضع برامج تكلّف الكثير من الناحية الاقتصاديةو اللوجستية و الإدارية، وقد أدّى هذا إلى زيادة اكتشاف حالات الأورام التي لم يكن بمقدور الطب اكتشافها قبل هذا التطور.

في الحقيقة النّسب تكون متعادلة لكن الرجال تنتشر لديهم الأورام أكثر من النساء.

فمثلا الورم الرئيسي الذي يوجد لديهم سرطان الرئة بينما الورم الرئيسي لدى النساء هو سرطان الثدي  ويأتي بعد ذلك سرطان البروستاتة عند الرجال وسرطان القولون والمعدة لدى الجنسين.

كذلك سرطان عنق الرحم لدى السيدات وتختلف درجة انتشار الأورام لدى الجنسين حسب الورم .

من المؤكد علميًا وطبيًا أنّ الامتناع عن التدخين يقلّل من نسبة الإصابة بسرطان الرئتين، كذلك سرطان القولون وسرطان المثانة وسرطان الثدي.

هناكأنواع كثيرة من السرطان تنتشر لدى المدخنين أكثر -هناك مثلا مواد كيميائية في الصناعات الحديثة تسبّب الإصابة بالسرطان.

ولذلك تضع المصانع أو المؤسسات الصناعية المختلفة قيودًا صناعيّة لمدى تعرّض الإنسان لهذه المواد.

بديهيًا إنّ التعرض الإشعاعي يسبّب السرطان، و لدينا أكبر مثال على ذلك انفجار قنبلة هيروشيما الذي سبّب انتشار سرطان الدم في سكان هيروشيما على مدى الأجيال القادمة .

TOP
arArabic
arArabic